السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
77
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
وأمّا احتمال كون الأقلّ نفسيّا فهو لا يوجب التنجّز ، لأنّه بمنزلة أن يقال : إنّ احتمال التنجّز موجب للتنجّز ، وذلك واضح الفساد ، فتأمّل . الوجه الثاني : أن يقال : إنّ الأقلّ له جهتان من إحداهما يكون معلوما وجوبه ، ومن الأخرى يكون غير معلوم ، فجريان البراءة فيه من الجهة الغير المعلومة لا ينافي الجهة المعلومة . بيانه : أنّ الأقلّ من جهة كونه مردّدا بين كونه واجبا بنفسه أو في ضمن الأكثر يكون معلوم الوجوب ، لعدم العلم بتنجّز الأكثر ، فجريان البراءة في الزائد عليه لا تنافي كونه معلوم الوجوب ، لأنّها إنّما تجري من حيث الجهة المجهولة ، وهو كونه واجبا في ضمن الأكثر وهو غير معلوم . والحاصل : أنّ البراءة إنّما تجري في الزائد وذلك لا ينافي كون الأقلّ معلوم الوجوب ، لأنّه إنّما كان معلوم الوجوب من حيث تردّده بين كونه واجبا بنفسه أو في ضمن الأكثر فهو واجب على أيّ حال . وأمّا الأكثر أعني المقدار الزائد على ذلك الأقلّ فهو غير معلوم الوجوب فتجري فيه البراءة . هذا ما فهمته من الأستاذ سلّمه اللّه . قلت : فيه أنّ الأقلّ إنّما يكون معلوم الوجوب إذا كان منجّزا على كلّ حال سواء كان واجبا في نفسه أو في ضمن الأكثر وكان الأكثر منجّزا ، وعلى تقدير جريان البراءة في الزائد لا يكون الأكثر منجّزا ، فلا يكون الأقلّ معلوم الوجوب على أيّ حال . وبالجملة : على تقدير جريان البراءة في الزائدة لا يبقى للأقلّ تلك الجهة المعلومة ، فيلزم من جريان البراءة عدم انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، وظاهر أنّ جريانها موقوف على الانحلال ، فيلزم من الانحلال عدم الانحلال ، فالإشكال باق بحاله ، فتأمّل . ثمّ إنّ الأستاذ - سلّمه اللّه - بعد أن ذكر هذين الوجهين قال ما معناه على ما فهمته : ففي ما نحن فيه - أعني في توفيق جريان البراءة في الإقامة بالنسبة إلى